عبد الجبار الرفاعي
23
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
قاعدة امكان التكليف المشروط هذه القاعدة كما يوحي عنوانها تشير إلى امكان التكليف المشروط ، حيث اعتقد البعض بأن التكليف المشروط غير معقول ، ولذلك فالبحث هنا هو بحث في قضية عقلية تركيبية ؛ لأنه يرتبط في مسألة الامكان والاستحالة ، فقد ذهب البعض إلى الاستحالة ، بينما برهن المصنف وآخرون على امكان التكليف المشروط ، وانه تكليف معقول . ابتداء نشير إلى أن مقام الثبوت في الحكم الشرعي يشتمل على ثلاثة عناصر ( الملاك والإرادة والاعتبار ) وغرضنا في هذا البحث يرتبط بالاعتبار ، فعند ما يعتبر المولى الحكم الشرعي على المكلف ، ويصوغه بصياغة تشريعية ، كالصياغة التشريعية التي اعتاد ان يمارسها العقلاء عند تشريعهم لحكم من الاحكام ، فالمولى هنا يبرز ارادته بصياغة تشريعية ، ويجعل الحكم على المكلفين على نهج القضية الحقيقية ، والحكم المجعول على نهج القضية الحقيقية يختلف عن الحكم المجعول على نهج القضية الخارجية ؛ لأن الموضوع في القضية الخارجية يكون متحققا في أحد الأزمنة الثلاثة ( الحاضر أو المستقبل أو الماضي ) ، اما الموضوع في القضية الحقيقية فيكون مقدرا ومفترضا ، أي يقدر الحاكم الموضوع ويفترضه ، ثم بعد ذلك يصب الحكم على هذا الموضوع المقدّر . والموضوع يساوي مجموعة الشرائط والخصوصيات والأحوال والقيود المأخوذة في الحكم . مثلا عندما يريد المولى ان يحكم بوجوب الحج ، فلا بد من أن يتصور سائر الشرائط المأخوذة في وجوب الحج ، ومن هذه الشرائط